ويصل الأمر في بعض الأحيان، إلى أن يُنظر للكذب لدوافع خيرة على أنه خيار أكثر أخلاقية من سواه. وتقول لافين في هذا الشأن: "على مدار الدراسة
التي أجريتها، وجدت الكثيرين ممن يرحبون بالأكاذيب التي قيلت لهم بهدف
خدمتهم أو إفادتهم، بل ويقدرونها كذلك". فعلى سبيل المثال "يؤمن الموظفون بأن على زملائهم حمايتهم من ردود فعل المديرين، التي لا يستطيعون تطبيقها
على أرض الواقع، ولن يؤدي سماعها سوى لإيذاء مشاعرهم. كما يُقدّر مرضى
الأورام الأمل الزائف الذي يمكن أن يُقدم لهم، أكثر من أن يصارحهم المحيطون بهم بحقيقة الأمراض التي يعانون منها".
ويمكن القول إن الأمر الأساسي الذي يجعل بمقدور المرء وصف كذبة ما بأنها إيجابية بالنسبة للمجتمع المحيط أو اعتبار الخداع في موقف بعينه بأنه يرمي لمساعدة الغير، هو ألا يكون القيام بهذا السلوك هادفا لحصول من يمارسه على ميزة غير عادلة أو تحقيق أي مصالح شخصية، بل أن يكون عبارة عن "أكاذيب بيضاء صغيرة"، تنجم عن الرغبة في إبداء الاهتمام بشخص ما والعناية به.
على صعيد آخر، ربما توجد عوامل ثقافية تلعب دورا في اختيار المرء تبني توجهات مثل هذه، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص القادمين من بلدان يسودها ما يُعرف بـ "الثقافات الجماعية"، ينزعون بشكل أكبر للكذب من أجل حفظ ماء الوجه وحماية تجانس الجماعة وتناغمها.
وقد وضعت إحدى هذه الدراسات أكثر من 1500 طالب من ثماني دول، في سيناريو افتراضي يتعلق بإجرائهم مفاوضات بشأن صفقة تجارية، ويمكن أن يعود الكذب في إطاره عليهم بالفائدة. وأظهرت الدراسة أن الطلاب الذين ينتمون لثقافات ذات طابع جماعي بشكل أكبر (أمثال من قَدِموا من دول ككوريا الجنوبية واليونان) لجأوا للكذب والخداع بشكل أكبر ممن أتوا من دول ذات ثقافات تتسم بصبغة فردية أقوى مثل أستراليا وألمانيا،على الرغم من أن نسبة ممارسة الكذب كانت مرتفعة بوجه عام بين أفراد العينة.
على الجانب الآخر، يرى باحثون أن "التفكير خارج الصندوق قد يرتبط في بعض الأحيان بلي القواعد وعدم الالتزام بها حرفيا". وأشارت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن هناك صلة بين الإبداع والكذب والتضليل أو عدم الأمانة، في ضوء أن الأشخاص الذين يعملون في مجالات إبداعية، يجدون أن من الأسهل عليهم إيجاد منطق وأسباب عقلانية لأكاذيبهم.
غير أنه قد يكون من العسير اكتشاف وجود تسامح أو حتى تشجيع للخداع والكذب في مكان العمل من جانب القائمين عليه. فبرأي لونغ وانغ، الأستاذ الجامعي لعلم الإدارة في إحدى جامعات هونغ كونغ، "تُسبغ السرية غالبا على أي قواعد تصب في صالح ممارسة الكذب والخداع" داخل مؤسسة أو شركة ما، وذلك على الأقل لإخفاء ذلك عن أعين الآخرين، ممن لا ينتمون لهذا المكان. لكن وانغ يبدي شكوكه في إمكانية استمرار تطبيق قواعد مثل هذه طويلا، قائلا إنه قد يجري التخلص منها على المدى البعيد.
وعلى الرغم من أن اللجوء للخداع والكذب بقدر معقول لا يشكل دائما أمرا ضارا، فإن الشركات والمؤسسات ستكون بالطبع أكثر كفاءة - بوجه عام - إذا شعر العاملون فيها بأن بمقدورهم قول الحقيقة والاعتماد على ذلك. ويشكل ساسة مرموقون نماذج جيدة تؤكد العواقب المُدمرة التي يمكن أن تنجم عن لجوء السياسيين للكذب والخداع.
إذن يبقى السؤال؛ هل جعلني كل ما تلفظت به من أكاذيب أفضل في أداء وظيفتي؟ الإجابة هي لا على الأرجح. لكنني لست بحاجة في الوقت نفسه، للتركيز على هذه النقطة بشكل أكبر من اللازم. فكما تقول لافين: "نهتم كثيرا بما إذا كان الآخرون يضمرون نوايا حسنة حيالنا أم لا، لكننا لا نكترث بالقدر نفسه بما إذا كانوا يقولون الحقيقة من عدمه".
ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة، بل امتدت إلى مدن سودانية أخرى، منها الأُبَيِّض ومدني وعطبرة وبورتسودان.
وانتشرت في الشوارع الرئيسية للعاصمة تشكيلات عسكرية مكونة من قوات الدعم السريع والشرطة والجيش والأمن، بالإضافة إلى التمركز الأمني المكثف حول عدد من المرافق الحيوية.
وأصدر المجلس العسكري السوداني بيانا، السبت 29 يونيو/حزيران، حمَّل فيه قوى الحرية والتغيير "المسؤولية الكاملة عن أي روح تزهق في هذه المسيرة أو أي خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة جراء تعطيل المرور وإغلاق الطرق ومس المصالح العامة ومعاش الناس" .
ويمكن القول إن الأمر الأساسي الذي يجعل بمقدور المرء وصف كذبة ما بأنها إيجابية بالنسبة للمجتمع المحيط أو اعتبار الخداع في موقف بعينه بأنه يرمي لمساعدة الغير، هو ألا يكون القيام بهذا السلوك هادفا لحصول من يمارسه على ميزة غير عادلة أو تحقيق أي مصالح شخصية، بل أن يكون عبارة عن "أكاذيب بيضاء صغيرة"، تنجم عن الرغبة في إبداء الاهتمام بشخص ما والعناية به.
على صعيد آخر، ربما توجد عوامل ثقافية تلعب دورا في اختيار المرء تبني توجهات مثل هذه، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص القادمين من بلدان يسودها ما يُعرف بـ "الثقافات الجماعية"، ينزعون بشكل أكبر للكذب من أجل حفظ ماء الوجه وحماية تجانس الجماعة وتناغمها.
وقد وضعت إحدى هذه الدراسات أكثر من 1500 طالب من ثماني دول، في سيناريو افتراضي يتعلق بإجرائهم مفاوضات بشأن صفقة تجارية، ويمكن أن يعود الكذب في إطاره عليهم بالفائدة. وأظهرت الدراسة أن الطلاب الذين ينتمون لثقافات ذات طابع جماعي بشكل أكبر (أمثال من قَدِموا من دول ككوريا الجنوبية واليونان) لجأوا للكذب والخداع بشكل أكبر ممن أتوا من دول ذات ثقافات تتسم بصبغة فردية أقوى مثل أستراليا وألمانيا،على الرغم من أن نسبة ممارسة الكذب كانت مرتفعة بوجه عام بين أفراد العينة.
على الجانب الآخر، يرى باحثون أن "التفكير خارج الصندوق قد يرتبط في بعض الأحيان بلي القواعد وعدم الالتزام بها حرفيا". وأشارت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن هناك صلة بين الإبداع والكذب والتضليل أو عدم الأمانة، في ضوء أن الأشخاص الذين يعملون في مجالات إبداعية، يجدون أن من الأسهل عليهم إيجاد منطق وأسباب عقلانية لأكاذيبهم.
غير أنه قد يكون من العسير اكتشاف وجود تسامح أو حتى تشجيع للخداع والكذب في مكان العمل من جانب القائمين عليه. فبرأي لونغ وانغ، الأستاذ الجامعي لعلم الإدارة في إحدى جامعات هونغ كونغ، "تُسبغ السرية غالبا على أي قواعد تصب في صالح ممارسة الكذب والخداع" داخل مؤسسة أو شركة ما، وذلك على الأقل لإخفاء ذلك عن أعين الآخرين، ممن لا ينتمون لهذا المكان. لكن وانغ يبدي شكوكه في إمكانية استمرار تطبيق قواعد مثل هذه طويلا، قائلا إنه قد يجري التخلص منها على المدى البعيد.
وعلى الرغم من أن اللجوء للخداع والكذب بقدر معقول لا يشكل دائما أمرا ضارا، فإن الشركات والمؤسسات ستكون بالطبع أكثر كفاءة - بوجه عام - إذا شعر العاملون فيها بأن بمقدورهم قول الحقيقة والاعتماد على ذلك. ويشكل ساسة مرموقون نماذج جيدة تؤكد العواقب المُدمرة التي يمكن أن تنجم عن لجوء السياسيين للكذب والخداع.
إذن يبقى السؤال؛ هل جعلني كل ما تلفظت به من أكاذيب أفضل في أداء وظيفتي؟ الإجابة هي لا على الأرجح. لكنني لست بحاجة في الوقت نفسه، للتركيز على هذه النقطة بشكل أكبر من اللازم. فكما تقول لافين: "نهتم كثيرا بما إذا كان الآخرون يضمرون نوايا حسنة حيالنا أم لا، لكننا لا نكترث بالقدر نفسه بما إذا كانوا يقولون الحقيقة من عدمه".
خرج الآلاف في مسيرات في العاصمة
السودانية الخرطوم، الأحد 30 يونيو/ حزيران، استجابة لدعوات أطلقتها قوى الحرية والتغيير، في محاولة منها لممارسة ضغوط على المجلس العسكري لتسليم
السلطة إلى إدارة مدنية.
وشهدت مناطق واسعة في العاصمة تظاهرات، هي
الأكبر منذ أن فضت القوات الأمنية اعتصام المعارضة مطلع الشهر الجاري. وردد
المحتجون شعارات مطالبة المجلس العسكري بضرورة تسليم السلطة للمدنيين
ومحاسبة المتورطين في واقعة فض الاعتصام. ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة، بل امتدت إلى مدن سودانية أخرى، منها الأُبَيِّض ومدني وعطبرة وبورتسودان.
وانتشرت في الشوارع الرئيسية للعاصمة تشكيلات عسكرية مكونة من قوات الدعم السريع والشرطة والجيش والأمن، بالإضافة إلى التمركز الأمني المكثف حول عدد من المرافق الحيوية.
وأصدر المجلس العسكري السوداني بيانا، السبت 29 يونيو/حزيران، حمَّل فيه قوى الحرية والتغيير "المسؤولية الكاملة عن أي روح تزهق في هذه المسيرة أو أي خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة جراء تعطيل المرور وإغلاق الطرق ومس المصالح العامة ومعاش الناس" .
No comments:
Post a Comment